تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
99
محاضرات في أصول الفقه
الثاني فليس وجها آخر في قباله كما هو ظاهر . وبعد ذلك نقول : أما الوجه الرابع فبظاهره غير معقول إلا أن يرجع إلى الوجه الثاني ، والسبب في ذلك هو ما تقدم من أن المفهوم لازم عقلي للمنطوق باللزوم البين بالمعنى الأخص ، وعليه فلا يعقل التصرف فيه بتقييد أو تخصيص من دون التصرف في المنطوق أصلا ، بداهة ان مرد ذلك إلى انفكاك اللازم من الملزوم والمعلول عن العلة وهو مستحيل . وعلى الجملة فقد عرفت أن دلالة القضية الشرطية على المفهوم إنما هي بدلالة الزامية على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ، ومن الطبيعي ان ان هذه الدلالة بما انها دلالة قهرية ضرورية لدلالة القضية على المنطوق ، فلا يمكن رفع اليد عنها والتصرف فيها من دون رفع اليد والتصرف في تلك ، فاذن لابد من ارجاع هذا الوجه إلى الوجه الثاني . وعليه فالوجوه المعقولة في المسألة ثلاثة : ولنأخذ بالنظر إلى هذه الوجوه : أما الوجه الأول : وهو الالتزام برفع اليد عن المفهوم فيهما معا فيرده : أنه بلا مقتض وموجب ، بداهة ان الضرورة تتقدر بقدرها ، ومن الطبيعي أن الضرورة لا تقتضي رفع اليد عن مفهوم كلتا القضيتين معا والالتزام بعدم دلالتهما عليه أصلا ، بل غاية ما تقتضي هو رفع اليد عن اطلاق كل منهما بتقييده بالأخرى بمثل العطف بكلمة ( أو ) أو بكلمة ( واو ) وبه تعالج المعارضة بينهما ويدفع التنافي لهما رأسا وعليه فكيف يساعد العرف على هذا الوجه وسيأتي بيانه بشكل موسع من دون موجب للالزام بعدم المفهوم في ضمن البحوث التالية . وأما الوجه الثاني : وهو أن يكون الشرط عنوان أحدهما في الحقيقة فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قده ) ان العقل يعين هذا الوجه وأفاد في وجه ذلك ما توضيحه هذا : ان الأمور المتباينة المتعددة بما هي كذلك